اليعقوبي

296

تاريخ اليعقوبي

أبي سود التميمي . فأتوا وكيعا ، فانقضت كلمتهم عليه ، ومع القوم يومئذ حيان النبطي ، فوثبوا بقتيبة فقتلوه ، وقام وكيع بخراسان ، وولى عماله ، وكتب إلى سليمان يعلمه ما كان منه ، وبعث برأس قتيبة ورؤوس أهل بيته إليه ، وذلك في سنة 96 . فلما أتى سليمان كتاب وكيع أراد أن يكتب إليه بالعهد على خراسان ، فقيل له : إنه رجل ترفعه الفتنة وتضعه السنة ، وليس لها بموضع ، فولى سليمان يزيد بن المهلب العراق وخراسان ، فكان يزيد بن المهلب في العراق ، فعذب عمال الحجاج ، ثم استخلف على العراق ونفذ إلى خراسان ، فتتبع أصحاب قتيبة وقراباته ، فسامهم سوء العذاب ، وحبس وكيع بن أبي سود ، وقيده ، وأخذ عماله الذين كان ولاهم البلدان بعد قتل قتيبة ، فطالبهم بالأموال التي صارت إليهم ، وخالف أكثر أهل خراسان ، فقصد جرجان ، فحاصرها حتى نزلوا على حكمه ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وفتحها وحارب اصبهبذ طبرستان ، وملك الترك ، وملك الديلم ، فأقام في محاربة صاحب طبرستان زمانا ، ثم عرض وضجر ، ثم طلب أن يصالحه ، فلم يفعل ، فرجع إلى جرجان فأقام بها ، ثم خرج منها إلى نيسابور ، وولى يزيد إخوته وولده البلدان ، فولى مخلدا سمرقند ، ومدرك بن المهلب بلخ ، ومحمد بن المهلب مرو ، وعظم أمر يزيد بخراسان . واضطرب السند ، وأخل الجند الذين كانوا مع محمد بن القاسم الثقفي بمراكزهم ، فرجع أهل كل بلد إلى بلدهم ، فوجه سليمان حبيب بن المهلب إليها ، فدخل البلاد ، وقاتل قوما كانوا ناحية مهران ، وأخذ محمد بن القاسم ، فألبسه المسوح ، وقيده وحبسه . وقدم أبو هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب على سليمان ، وقال سليمان : ما كلمت قرشيا قط يشبه هذا ، وما أظنه إلا الذي كنا نحدث عنه ، فأجازه ، وقضى حوائجه وحوائج من معه